الخطيب الشربيني
454
مغني المحتاج
على تصحيح المصنف وجوب أدائها عنده على ما مر ، لأن الشاهد لا يقدم على ذلك عند الوزير إلا وهو جازم بثبوت المشهود به ، قال البلقيني : وكذا إذا شهد عند الكبير الذي دخل في القضية بغير تحكيم ، ويجوز تحمل الشهادة على المقر وإن لم يسترعه وعلى الحاكم إذا قال في محل حكمه حكمت بكذا وإن لم يسترعه ، وألحق به البغوي إقراره بالحكم . ومنها لو كان حاكما أو محكما فشهدا عنده ولم يحكم جاز له أن يشهد على شهادتهما ، لأنه إذا جاز لغيره أن يشهد عليهما بذلك فهو أولى . ( ولا يكفي ) جزما ( سماع قوله ) أي الأصل ( لفلان على فلان كذا ، أو أشهد بكذا ، أو عندي شهادة بكذا ) ونحو ذلك من صور الشهادة التي في معرض الاخبار ، لاحتمال أن يريد أن له عليه ذلك من جهة وعد وعده إياه ويشير بكلمة على إلا أن مكارم الأخلاق تقتضي الوفاء بها . ( وليبين ) الشاهد ( الفرع عند الأداء ) للشهادة ( جهة التحمل ) فإن استرعاه الأصل قال : أشهد أن فلانا شهد أن لفلان على فلان كذا وأشهدني على شهادته ، وإن لم يسترعه بين أنه شهد عند القاضي أو المحكم ، أو أنه أسند المشهود به إلى سببه ليكون مؤديا لها على الوجه الذي تحملها به فيعرف القاضي صحتها وفسادها ، إذ الغالب على الناس الجهل بجهة التحمل . ( فإن لم يبين ) جهة التحمل كقوله : أشهد على شهادة فلان بكذا ( ووثق القاضي بعلمه ) بمعرفة شرائط التحمل ، ( فلا بأس ) بذلك لحصول الغرض به ، ولكن يندب أن يسأله بأي سبب ثبت هذا المال ، وهل أخبرك به الأصل أو لا ؟ ونازع البلقيني في الاكتفاء بذلك وقال : إنه مخالف لاطلاق الأصحاب . ثم شرع المصنف رحمه الله تعالى في صفة شاهد الأصل وما يطرأ عليه ، فقال : ( ولا يصح التحمل على شهادة ) شخص ( مردود الشهادة ) بفسق أو غيره كرق ، لأنه غير مقبول الشهادة . تنبيه : شمل إطلاقه ما لو ردت شهادته مطلقا أو بالنسبة لتلك الواقعة كما لو شهد فردت شهادته ثم أعادها فلا يصح تحملها وإن كان كاملا في غيرها ، لأنه لو أعادها بنفسه لم تقبل ، وهو ظاهر ( ولا تحمل النسوة ) أي لا تقبل شهادتهن على شهادة غيرهن وإن كانت الأصول أو بعضهم نساء وكانت الشهادة في ولادة أو رضاع أو مال ، لأن شهادة الفرع تثبت شهادة الأصل لا ما شهد به . تنبيه : لم يصرح في المحرر بهذه المسألة . وقال المصنف في الدقائق : ليست بزيادة محضة فإنها تفهم من قول المحرر قبل هذا أن ما ليس المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال غالبا لا يثبت إلا برجلين انتهى . ولا يصح أيضا تحمل الخنثى المشكل ، فإن بانت ذكورته صح تحمله . ولو تحمل فرع واحد عن أصل فيما يثبت بشاهد ويمين فأراد ذو الحق أن يحلف مع هذا الفرع لم يجز لأن شهادة الأصل لا تثبت بشاهد ويمين ، ولو شهد على أصل واحد فرعان فله الحلف معهما ، قاله الماوردي . ( فإن مات الأصل أو ) حدث به مانع لا يقدح ، كأن ( غاب أو مرض لم يمنع ) ذلك ( شهادة الفرع ) أي أداءها لأنه محلها ، كما سيأتي بشرطه ، وذكر هنا توطئة لما بعده ، ( وإن حدث ) بالأصل مانع قادح ، وهو ( ردة أو فسق أو عداوة ) أو نحو ذلك ، ( منعت ) هذه القوادح وما أشبههما شهادة الفرع ، لأن هذه الأمور لا تهجم دفعة واحدة بل الفسق يورث الريبة فيما تقدم ، والردة تشعر بخبث في العقيدة ، والعداوة بضغائن كانت مستكنة وليس لمدة ذلك ضبط فيعطف إلى حالة التحمل . تنبيه : لو حدث الفسق أو الردة بعد الشهادة وقبل الحكم امتنع الحكم ، وهذا مما يلغز به فيقال : عدلان شهدا بشئ عند القاضي وقبلت شهادتهما ثم امتنع عليه الحكم بشهادتهما لفسق غيرهما ولا أثر لحدوث ذلك بعد القضاء ،